الثلاثاء، أكتوبر 26، 2010

أمانينا...


هناك عالمان
عالم من الواقع
وعالم من الخيال
أحيانا يتلاقيان
ولكن ليس في كل الاحيان


جرت سنة الحياة على أن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
ومع ذلك يصر بني البشر على أنه ليت كل ما يتمناه المرء يدركه

أترانا محقين في ذلك ؟؟؟

وما الذي سوف يحدث إن امتلك الإنسان كل ما تمناه ؟؟؟؟!

أيمكن أن يكون فيه تعدي على حياة الغير أو مصالحهم فنؤذي بعضنا بأمانينا ؟؟؟


فلنفترض أن جميع بني آدم أصبحوا من العقلاء الراشدين، ولن تحوي أمانيهم ما يضر غيرهم أو يقتحم حريتهم ( حتى وإن كان بشكل غير مقصود) ، ولن يكون هناك أي تعدي على حياتهم أو مصالحهم ، وفعلا الأمنية خاصة بصاحبها وفقط بشكل بحت

حسنا ....
أيعقل أن تحوي أماني الآدمي على ما فيه ضرر له هو شخصيا ؟؟؟
للأسف لا أستطلع أن أجيب بلا .... فكم منا تمنى في يوم من الأيام أشياء ليست في صالحه - بالطبع لم يكن يدرك ذلك - ولم يدرك قصر نظره هذا إلا بعد تدخل القدر ومنعها عنه ومرور الأزمنة ليدرك صاحبنا أنها كانت ضده أكثر من صالحه .

حسنا ...
وصلنا الآن للأماني غير الضارة لنا أو لغيرنا ،، وعلى افتراض أننا متأكدين فعلا من صحة ذلك - وهذا بالطبع صعب لعدم اطلاعنا على الغيب-
ولكن سنتكلم بشكل مجازي

فلماذا .... لماذا لا تتحقق هذه الأماني بعد كل ذلك ؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟؟؟
يا الهي ، كم هم صعب ومؤلم أن نتمنى شيئا ولا نمتلكه


ربما هي مسألة وقت ليس أكثر ،،، وخلق الإنسان من عجل ...أو

ربما ستأتي في شكل آخر أو من طريق آخر ( فمن طمع بني آدم أنه عندما يطلب يطلب بالتفصيل بل بأدق التفاصيل ، فمثلا يطلب سيارة بي ام الفئة الخامسة سوداء موديل 2010 )
لن أنهى عن فعل ذلك فكلنا يفعل ذلك وأنا أيضا، وان لم نطمع في كرم خالقنا وجوده ففيمن سنطمع ؟؟؟؟
فلنطلب ما نشاء كما نشاء ونثق بالله ، ثم وقت النتيجة أو الإجابة نرضى ولا نعترض إن فقدت إحدى هذه التفاصيل ، أو حتى فقدت كلها ....

أو ربما المفاجأة .... أن أمانينا المطلوبة : هي الآن عندنا وبين أيدينا ، نعم هذه حقيقة ، عندنا وبين أيدينا ، ولكن لأننا اعتدنا عدم وجودها زمن طويل فما زال الاحساس بعدم وجودها لا يفارقنا، فقد اعتدنا عليه ولم نعتد عليها ، ولم نتخيل انها ستحقق وتأتينا في يوم من الأيام بشكل تلقائي منساب ، وليس من الضروري أن نسمع طلقات الرصاص تعبيرا عن الترحيب بقدومها ،،،، ببساطة سنجدها ظهرت فجأة في حياتنا وعلينا ... علينا وقتها أن ننتبه ... وأن نستجمع قوانا وتركيزنا ... لكي لا نجعلها تفلت من أيدينا ،،، فيبنغي علينا بعد كل هذا الانتظار أن نعاملها بما يليق لها... لا أن نضيع الوقت في استيعاب الأمر أو التلكأ في استقبالها
فهي إن كانت فرصة فلن تنتظرك حتى تفكر وتستعد وتقرر أن تذهب لاقتناصها بعد قدر من التردد ،،، وفي المقابل هناك يقظ الذهن الذي بمجرد أن تلوح له هذه الفرصة من بعيد سيجري للحصور عليها !!!!
وإن كانت قدرا فهي قدرك لا محالة ولكن لماذا لا تستغل كل ثانية للتقرب من قدرك ؟؟؟ لماذا تحرم نفسك لذة الحصول على ما تمنيت سنين طويلة لمجرد أنك اعتدت على العيش معه لوقت طويل في عالم الخيال !!!

أو ربما ما تمنيته عندك ولكنك تتغافل عن رؤيته لأنك تنتظر الترجمة الحرفية لأحلامك ونسيت .. نسيت أن الحياة لا تعطي كل شئ -هذه هي- فإن يوما فاضت عليك بما تحب فاقتنصه وقل الحمد لله أنه لم يكن الأقل ...

أو ربما لن تنال ما تمنيت أصلا ، فلتمش في الناس وتسأل كم شخص لم يحصل على ما تمنى ؟؟؟؟

فهذه سنة الكون لتهذيب النفس والتوازن في الأرض ولحكم لا يعلمها إلا الله ، وكما أننا نثق في كرمه علينا أن نثق في عدله
ولنحمد الله أن ما حرمنا منه لصالحنا في الدنيا سيدخر لنا في الآخرة وفي الجنة باذن الله ، ويكفينا نعمة أن جعلنا الله مسلمين نحصل على خيري الدنيا والآخرة ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق